مجموعة مؤلفين ( اعداد : التسخيري )
143
رجالات التقريب
أما على مستوى الحكومة فالأمر مختلف تماماً مع الأسف . فالسياسات الحاكمة تقوم على أساس التفرقة المذهبية والطائفية . وتتطرف هذه السياسات أحياناً إلى حدّ رفع شعار : لا شيعة بعد اليوم ! ! كما فعل النظام الحاكم الحالي « 1 » في العراق . فقد حاول هذا النظام أن يقضي على كلّ معالم أهل البيت في العراق . فقتل العلماء وألغى المؤسسات ومنع طباعة الكتب ونشرها . وأصدر قائمة في الكتب المحظورة تزيد على الألف كتاباً ، بينها كتب يعود تأليفها إلى أحد عشر قرناً خلت مثل مؤلفات الشيخ الطوسي ومؤلفات الشيخ الصدوق . وتدخّل النظام في تفاصيل حياة الناس لإحداث الفجوة بين أبناء الشعب ، وليثبت وجوده من خلال عملية التمزيق . لقد حاولوا أن يستثيروا أبناء السنة في العراق ، بل أبناء السنة في العالم الاسلامي ضدّ شيعة العراق بأساليب مختلفة ، من أجل أن يعطوا الصراع فيه طابعاً مذهبياً طائفياً وكأنه صراع بين أهل السنة والشيعة . بعد أن فشل النظام في سياسته العلمانية الموجهة لكل علماء الاسلام ولكل التراث الإسلامي ، حاول أن يعطي لحربه الظالمة ضد الإسلام والصحوة الاسلامية والتراث الإسلامي طابعا مذهبياً . لقد بذلنا جهوداً كبيرة من أجل فضح هذا المخطط ، وأسفر والحمد لله عن انفضاح النظام . وأصبح الموقف الشعبي داخل العراق موحّداً من النظام ، فقد تبيّن أنه ليس سنياً ، بل ولا هو عراقي أصلًا . اتضح أنه يعادي الجميع ويبطش بالجميع لا يفرّق بين سنيّ وشيعي ، بل إنه مستعد أن يبطش بأعضاء الحزب ، وأن الحاكم الطاغي يبطش حتى بأولاده وأصهاره وأقرب الناس اليه من أجل أن يبقى على الحكم ، وجهودنا في هذا المجال امتدت إلى العالم الاسلامي لتوضيح هذه الحقائق . لقد احترقت ورقته الطائفية بعد أن حاول أن يلعب بها زمناً ، كما حاول أن يلعب بالورقة القومية في حربه ضد الجمهورية الإسلامية بأن يعطي الحرب حالة صراع بين العرب والفرس . لقد انكشفت كل الأوراق والحمد لله رب العالمين ، وأصبحت طبيعة النظام واضحة في الداخل والخارج ، ولانزال نبذل الجهود في هذا المجال » ( المقابلة / 56 54 ) . تلخيص واستنتاج السيد الشهيد الحكيم توفّرت له في النجف وإيران أجواء الارتفاع بفكره وهمومه ومشاريعه إلى مستوى رسالي إسلامي . ومن هنا نظر إلى التشيّع باعتباره مدرسة رسالية إسلامية لا طائفة مقابل طائفة أخرى . كان السيد الشهيد ينظر إلى تفرّق الأمة بقلب دامٍ ، ومن هنا كان جادّاً في مسألة التقريب وصادقاً فيه ومخلصاً في طروحاته وآرائه ومشاريعه . أدى به التفكير الطويل في هذه المسألة إلى
--> ( 1 ) - حديث السيد الحكيم هذا كان قبل سقوط نظام صدام .